الشيخ محمد السند
81
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
مدّة الغيبة كيف تتصور ؟ قالوا : أليس الخضر وإلياس ( ع ) يعيشان في الدنيا من آلاف السنين لا يحتاجان إلى طعام وشراب ، فلِمَ لا يجوز ذلك في واحد من آل البيت ؟ قيل لهم : ومع اختلافكم هذا كيف يصحُّ لكم دعوى الغيبة ؟ ثمّ الخضر ( ع ) ليس مكلّفاً بضمان جماعة ، والإمام عندكم ضامن مكلّف بالهداية والعدل ، والجماعة مكلّفون بالاقتداء به والاستنان بسُنّته ، ومن لا يرى كيف يقتدى به ؟ ) ، انتهى كلامه . ولا يخفى تخبّطه وتحريفه في النقل كعادته في كتابه ، إذ قول الشيعة عن أئمّتهم ( عليهم السلام ) : إن القائم ( ع ) حين يظهر يكون في سنّ الشيوخ وشاب المنظر حتّى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة فلا يصيبه الهرم بمرور الليالي والأيام ، وليس ذلك من قدرة الله تعالى ببعيد . وأما الجواب عن إشكاله الآخر فقد تقدّم ، وقد ذكرت في الروايات فوائد وجوده وانتفاع الناس منه في غيبته ، منها : أن قلوب المؤمنين مثبتة به فهم بها عاملون ، وأنه كالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب ، وأن المعصوم ( ع ) أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، وبه يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبه ينزَّل الغيث ، وتنشر الرحمة ، وتخرج بركات الأرض ، ولولا وجوده على الأرض لساخت بأهلها ، ولولاه لم يعبد الله . وقال الخواجة كلان « 1 » في كتابه ( ينابيع المودة ) « 2 » عن كتاب ( المحجّة فيما نزل في القائم الحجة ) في قوله تعالى : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ
--> ( 1 ) هو الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم المعروف بخواجه كلان الحسيني البلخي القندوري المتوفى سنة ( 1294 ه - - ) من علماء أهل السُنّة . ( 2 ) ج 3 : ص 248 / باب 71 / ح 43 .